ابن العربي

179

أحكام القرآن

وتعلق أحمد في إحدى روايتيه ومن تابعه عليها بأنه خص المتعمد بالذكر فدل على أن غيره بخلافه وزاد بأن قال الأصل براءة الذمة فمن ادعى شغلها فعليه الدليل وأما متعلق من قال وجب في النسيان تغليظا فدعوى تحتاج إلى دليل وأما من قال إنه خرج على الغالب فحكمة الآية وفائدة التخصيص ما قالوه فأين دليله وأما من قال إنه وجب في النسيان بالسنة فإن كان يريد به الآثار التي وردت عن ابن عباس وابن عمر فنعما هي وما أحسنها أسوة وأما من تعلق بالقياس على كفارة القتل فيصح ذلك للشافعي الذي يرى الكفارة في قتل الآدمي عمدا وخطأ فأما نحن وقد عقدنا أصلنا على أن قتل العمد في الآدمي لا كفارة فيه وفي قتل الصيد عمدا الكفارة فلا يصح ذلك منا لوجود المناقضة منا بالمخالفة فيه بينه وبينه عندنا والذي يتحقق من الآية أن معناها أن من قتل الصيد منكم متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه أو جاهلا بتحريمه فعليه الجزاء لأن ذلك يكفي لوصف التعمد فتعلق الحكم به لاكتفاء المعنى معه وهذا دقيق فتأملوه فأما إذا قتله متعمدا للقتل والإحرام فذلك أبلغ في وصف العمدية لكن من الناس من قال لا حج له وهذه دعوى لا يدلك عليها دليل من ظاهر القرآن ولا من السنة ولا من المعنى وسنستوفي بقية القول في آخر الآية إن شاء الله المسألة الحادية عشرة قوله تعالى ( * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * ) ) الجزاء في اللغة هو المقابل للشيء وتقدير الكلام فعليه جزاء في مقابل ما أتلف وبدل منه وقد حققنا ذلك في كتاب ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض